اسماعيل بن محمد القونوي

195

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو إيحاء مثل إيحائها ) أي كذلك مفعول مطلق لقوله يوحي مجازا لكونه قائما مقامه لكونه صفة للمفعول المطلق المحذوف وهذا مراد من قال يعني أنها واقعة موقع المفعول والمشار إليه حينئذ الايحاء لا المعاني كما في الوجه الأول وقيل كلاهما تقدير المفعول به وإنما الاختلاف في تعيين المشار إليه وهذا لا يلائم تقرير المصنف إذ الايحاء مصدر لا حسن لجعله مفعولا به هنا إلا أن يراد به الموحى فح يرجع إلى الوجه الأول . قوله : ( أوحى اللّه إليك وإلى الرسل من قبلك ) عبر بالماضي لقوله : وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ [ الشورى : 3 ] فإنه اقتضى الماضي وإن لم يقتض قوله إليك قوله : ( وإلى الرسل ) إشارة إلى أن المراد بقوله : ( وإلى الذين من قبلك الرسل ) لأنه قد يقال لغير النبي أوحى إليه كما يقال أنزل إليه قوله قبلك تنبيه على أن من صلة . قوله : ( وإنما ذكر بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية للدلالة على استمرار الوحي وأن ايحاء مثل عادته ) وإنما ذكر الخ جواب سؤال منشاؤ التعبير بأوحى قوله للدلالة والمتعارف كون هذا علة مستقلة للتعبير بالمضارع في موضع الماضي قال المصنف في قوله تعالى : وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ [ البقرة : 87 ] وإنما ذكر بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية استحضارا لها في النفوس أو للدلالة على أنكم بعد فيه وله نظائر كثيرة في كلامه وفي كلام غيره فلا يعرف وجه ما ذكر هنا فالأولى على استحضار الحال الماضية لغرابته وللدلالة على كمال لطفه أو للدلالة على استمرار الوحي والاعتذار بأن المراد استمراره في الأزمنة الماضية ولما كان الماضي لا دلالة له على الاستمرار عدل عنه للدلالة على ما قصد منه وإليه الإشارة بقوله وإن ايحاء مثله عادته ضعيف لأن قوله الماضي لا دلالة له على الاستمرار إن أراد الدلالة القطعية فكذلك المضارع لا دلالة له على الاستمرار قطعا وإن أراد الدلالة الظنية فله دلالة عليه بهذا المعنى قال المصنف في قوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ [ آل عمران : 110 ] دل على خيريتهم فيما مضى ولم يدل على انقطاع طرىء كقوله تعالى : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [ النساء : 96 ] فالماضي قد يدل على الاستمرار في الأزمنة الثلاثة بمعونة القرينة فضلا عن الاستمرار في الأزمنة الماضية وأيضا لا معنى لدلالة المضارع على الاستمرار في الزمان الماضي والظاهر أن كلمة أو ساقطة سهوا من قلم الناسخ وقيل إن حرف العطف محذوف مع بقاء المعطوف فإنه جائز ولو شاذا . قوله : ( وقرأ ابن كثير يوحى بالفتح على أن كذلك مبتدأ ويوحى خبره المسند إلى ضميره أو مصدر ويوحى مسند إلى إليك واللّه مرتفع بما دل عليه يوحى ) على أن كذلك قوله : واللّه مرتفع بما دل عليه أي بما دل عليه يوحى كان قائلا قال من يوحى فقيل اللّه كرفع رجال في قوله تعالى : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ [ النور : 36 ] رجال على قراءة يسبح مبنيا للمفعول وفي الكشاف كان قائلا قال من الموحى فقيل اللّه قال الطيبي رحمه اللّه فإن قلت في أمثال هذا السؤال إنما يعتدون الفاعل مع الفعل ليقع المرفوع فاعلا لفعل محذوف كما فعل أبو البقاء وقال واللّه فاعل لفعل محذوف كأنه قيل من يوحى فقيل اللّه وقد روه في قوله : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها